حين يختفي العميل من المعادلة: كيف تبني الشركات البرمجية منتجات لا يريدها أحد؟

في صالة الاجتماعات، تنعقد جلسات العصف الذهني، وتبدأ العقول التقنية في رسم الملامح الأولى لمنتج جديد. الكل متحمس، الواجهات براقة، قاعدة البيانات مصممة باحتراف، والـ API يعمل بسلاسة. لكن بعد أشهر من التطوير المضني، وبينما الفريق يحتفل بالإطلاق… لا يحدث شيء. لا اهتمام، لا تفاعل، لا أثر في السوق. المنتج الذي كان يبدو واعدًا، يتلاشى بهدوء كما لو أنه لم يُبنَ أصلًا.
في هذا المشهد المتكرر، لا تكمن المشكلة في ضعف البرمجة أو خلل في البنية التحتية، بل في أمر أعمق: الانفصال الكامل بين ما بُني، وما يحتاجه المستخدم فعلاً. في عالم تقوده التقنية، قد يكون أسوأ أشكال الفشل هو أن تنجح تقنيًا… وتخسر سوقيًا.
هل نفهم العميل أم نفترضه؟
كثير من شركات تطوير البرمجيات تبدأ مشاريعها من سؤال: “ما الذي يمكننا بناؤه؟” بدلًا من: “ما الذي يحتاجه العميل؟”. هذا التبديل البسيط في زاوية الانطلاق يُنتج فجوة متنامية بين ما يُطوّر داخل الشركة، وما يعيشه السوق خارجها.
الفريق يرى المشكلة من عدسة هندسية، فيفكر بالمنطق، بالوظائف، بالكفاءة. لكن المستخدم لا يفكر بنفس الطريقة. المستخدم يتحرك بدافع الألم، يبحث عن حل مبسط، ويقيّم المنتج بمدى راحته في استخدامه، لا بمدى عبقرية بنائه.
وهم “نحن نعرف ما يريده العميل”
في كثير من الأحيان، يتوهم فريق المنتج أو الإدارة أن لديهم فهمًا عميقاً لما يريده السوق. فيقول أحدهم بثقة: “نعرف جمهورنا جيدًا”، لكن الحقيقة أن هذا “المعرفة” غير مدعومة بأي بيانات حقيقية. لا مقابلات، لا استبيانات، لا تحليلات سلوك، فقط افتراضات تنبع من تجارب شخصية أو رغبات داخلية.
تكمن الخطورة حين تصبح هذه الافتراضات أساسًا لاتخاذ قرارات مصيرية في تصميم المنتج. تبدأ الميزات تُبنى لتناسب تصورات الفريق، لا احتياجات المستخدم. ويصبح صوت العميل مجرد خلفية مشوشة في مسرح داخلي لا يرى النور.
ميزات تعكس تفكير الفريق لا احتياج العميل
تجد أحيانًا منتجًا مملوءًا بالوظائف، كل ميزة فيه صُممت بإتقان، لكن لا أحد يستخدمها. لماذا؟ لأن هذه الميزات لم تُصمم لحل مشكلة فعلية عند المستخدم، بل جاءت نتيجة اجتماعات طويلة داخل الشركة.
هذا النوع من المنتجات يبدو وكأن الفريق التقني كان يتحدث إلى نفسه طوال الوقت. يتعامل مع البرمجة كفن تجريدي، يُبدع ويبتكر ويستعرض، لكنه ينسى أن السوق لا يكافئ الإبداع المعزول. السوق يكافئ الحلول.
متى يصبح الإبداع عبئاً؟
المفارقة أن الشغف التقني قد يتحول أحياناً إلى عائق. حين يبالغ الفريق في حب التقنية، يبدأ في إضافة عناصر متقدمة فقط لإثبات قدرته، لا لأنها مطلوبة. يُصبح المنتج معقدًا، يبهج المطورين لكنه يربك المستخدمين.
تخيل مطبخًا مجهزًا بأحدث الأدوات الذكية، لكنه يحتاج دورة تدريبية لطهي وجبة بسيطة. قد ينبهر الزوار، لكن لا أحد يريد الطهي فيه. هكذا بالضبط يشعر المستخدم أمام منتج مفرط في التعقيد: معجب لكنه منسحب.
- تجاهل السياق المحلي
أحد الأخطاء القاتلة التي ترتكبها بعض الشركات التقنية في السعودية هو نسخ نماذج أجنبية دون تكييفها للسياق المحلي. سلوك المستخدم في المملكة مختلف، توقعاته مختلفة، وحتى اللغة والتفاعل الاجتماعي لهما وزن خاص.
فما يصلح في كاليفورنيا قد لا يجد له مكانًا في الرياض. والمستخدم السعودي قد يقدّر الخصوصية والسهولة والبساطة بشكل يفوق تقديره للوظائف الزائدة أو الواجهات المبهرجة. تجاهل هذه الفروقات قد يؤدي إلى منتج لا يتحدث لغة السوق، وإن تكلم بلغة البرمجة بطلاقة.
- غياب العميل في دورة التطوير
من المفارقات العجيبة أن العميل – الذي يُفترض أن المنتج يُبنى له – يكون غائبًا تمامًا عن دورة التطوير. يُبنى النموذج الأولي، وتُضاف الخصائص، ويُختبر الأداء، ثم يُطلق المنتج… دون أي حوار حقيقي مع العميل.
في أفضل الأحوال، يُرسل استبيان سريع، أو تُجرى جلسة Feedback سطحية بعد الإطلاق. لكن الضرر قد وقع. المنتج خرج إلى السوق، والعميل يراه للمرة الأولى، لا كشريك في البناء، بل كحقل تجربة متأخر جداً.
- حين تخدعك المؤشرات
في لحظة من اللحظات، يفتح مدير المشروع لوحة التحليلات وهو يبتسم: “عدد التحميلات تجاوز التوقعات!” لكن لا أحد يسأل: وماذا بعد التحميل؟ هل استخدمه أحد فعلًا؟ كم جلس المستخدم داخل التطبيق؟ هل عاد إليه مرة أخرى؟
تُعد هذه الحالة مثالًا شائعًا لما يسمى “المؤشرات المخدِّرة” — Metrics That Lie. تبدو الأرقام براقة على الورق، لكنها لا تروي القصة كاملة. فالمنتج قد يُحمّل بدافع الفضول، لكن لا يُستخدم. أو يُجرّب مرة واحدة ثم يُهجر. ووسط هذه المؤشرات، تُطمئن الشركة نفسها بأن الأمور بخير، بينما السوق يبتعد بهدوء.
الفرق شاسع بين “عدد المستخدمين” و”عدد المستخدمين النشطين”، بين “عدد الصفحات المفتوحة” و”الوقت المستغرق في كل جلسة”. وإذا لم توضع هذه الأرقام في سياقها الصحيح، يتحول التحليل إلى خديعة ذاتية تُغذي قرارات خاطئة.
مصفوفة «صوت العميل × قرار المنتج»
لتوضيح هذا المفهوم، تخيل مصفوفة بسيطة تتقاطع فيها قوتان: وجود صوت العميل من عدمه، ومدى حضور هذا الصوت في قرارات المنتج. والنتيجة:
| صوت العميل | القرار مبني على | النتيجة |
|---|---|---|
| حاضر | بيانات مدروسة | منتج مطلوب |
| حاضر | لكن متجاهل | فرصة ضائعة |
| غائب | اجتهاد داخلي | مخاطرة |
| غائب | ومتسرع | فشل مؤكد |
المنتج الناجح لا ينبني فقط على “سماع صوت العميل”، بل على “ترجمته إلى قرارات”. في بعض الأحيان، يُجري الفريق مقابلات واستبيانات، لكن ما يُقال في الاجتماعات لا يجد طريقه إلى التصميم أو التطوير. وهنا يكون الخلل في الترجمة، لا في التواصل.
لماذا يُقصى العميل؟
يبقى السؤال المحوري: لماذا تغيب مشاركة العميل أصلًا في كثير من شركات البرمجة؟
الجواب غالبًا لا يعود إلى سوء نية، بل إلى عوامل تنظيمية ونفسية متراكبة:
-
السرعة: الرغبة في الوصول إلى السوق بسرعة قد تدفع الفريق لتجاوز مراحل البحث والاكتشاف.
-
الثقة الزائدة: نجاحات سابقة تُغري بعض الفرق بالاعتقاد أنهم يعرفون السوق جيدًا، فلا حاجة للتكرار.
-
ضغط التسليم: الجداول الزمنية الضيقة تُجبر الفرق على التركيز في الإطلاق أكثر من الفهم.
-
الخوف من النقد: بعض الفرق تخشى مواجهة آراء العملاء، خاصة إن كانوا صريحين، فتُفضل البناء في صمت.
لكن كل هذه الأعذار لا تبرر تجاهل العميل. في نهاية المطاف، المنتج سيقابل هذا العميل، عاجلاً أم آجلاً. والفرق الوحيد هو: هل يلتقونه قبل الإطلاق… أم بعد الفشل؟
كيف تعيد الشركات العميل إلى المركز؟
إعادة العميل إلى مركز عملية التطوير لا تتطلب معجزات، بل تغييراً منهجياً في الثقافة والممارسة. هناك أدوات واضحة وعملية يمكن اعتمادها:
-
مقابلات حقيقية: لا يكفي إرسال استبيان. لا بد من مقابلات نوعية مع مستخدمين حقيقيين، لفهم كيف يرون المشكلة، لا كيف نصفها نحن.
-
اختبارات مبكرة: قبل كتابة سطر واحد من الكود، يمكن بناء نماذج أولية (Prototypes) واختبارها مع عينات مستهدفة.
-
قياس السلوك لا الرأي: آراء الناس قد تكون مضللة، لكن سلوكهم لا يكذب. أدوات التحليل السلوكي توفر كنزًا من المعلومات حول التفاعل الحقيقي.
-
إشراك السوق لا مراقبته: بدلًا من النظر إلى السوق من بعيد، يمكن إشراك المستخدمين في مراحل التصميم، جعلهم يختبرون النماذج، ويشاركون في صياغة التجربة.
حين تتحول الشركة من “مُنتِج يُخاطب السوق” إلى “شريك يتحاور مع السوق”، تتغير النتيجة بالكامل. لا يعود المنتج فعلًا داخليًا يُفرض على الخارج، بل يُصبح استجابة ذكية لحاجة حقيقية نابعة من الواقع.
المنتج الذي لا يتحدث لغة العميل…
في نهاية المطاف، التقنية ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لحل مشكلة، أو تحسين تجربة، أو تلبية احتياج. وكل منتج برمجي لا ينطلق من هذا الفهم، يظل – مهما بدا لامعاً – صامتًا في عيون السوق.
ولعل أقسى لحظة تمر بها شركة برمجية، ليست حين تتلقى نقدًا لاذعًا، بل حين تطلق منتجًا… ولا يتحدث عنه أحد.
- من المنتج إلى اللغة المشتركة
في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيير، لا يكفي أن تبني منتجاً يعمل. الأهم أن تبني منتجاً “يتحدث”. يتحدث بلغة السوق، ويفهم لهجة المستخدم، ويُترجم الألم إلى حل، والتعقيد إلى راحة. وهذا لا يتحقق إلا حين يكون العميل جزءًا من القصة، لا متفرجًا على نهايتها.
لكن ماذا يعني أن “يتحدث المنتج”؟ ببساطة، يعني أن المستخدم حين يجربه لأول مرة، يشعر وكأن أحدًا قرأ أفكاره. يجد ما كان يبحث عنه دون أن يبحث طويلًا. يشعر أن من بنى هذا الحل، يعرفه. ليس فقط من حيث “المشكلة” التي يحلها المنتج، بل من حيث “الطريقة” التي يقدم بها هذا الحل.
المنتج الناجح يشبه الحديث الجيد: لا يصرخ، لا يستعرض، لا يتعالى. بل يصغي أولًا، ثم يتحدث بما يُناسب المستمع.
- الشركات التقنية كشركاء لا كمصنّعين
في السوق السعودي، نشهد حراكًا رقميًا متسارعًا، ورغبة واضحة من القطاعين العام والخاص في تبنّي التحول الرقمي. لكن وسط هذه الموجة، تقع بعض شركات البرمجة في فخ “المصنّع”، لا “الشريك”.
فالمصنّع يبني حسب المواصفات ثم يُسلّم. أما الشريك، فيبدأ من فهم الرؤية، يغوص في السياق، ويشارك في تشكيل الحلول، لا مجرد تنفيذها. وهنا يأتي الفرق الجوهري: بين من يرى نفسه منفذًا، ومن يرى نفسه جزءًا من بناء القيمة.
العميل – سواء كان جهة حكومية، شركة، أو حتى مستخدم فردي – لم يعد يبحث عن تطبيق “جيد من حيث الكود”. بل يبحث عن تجربة متكاملة تفهمه، وتسهّل عليه، وتضيف إلى يومه معنى.
- أهمية التصميم المتمركز حول الإنسان
منهجيات مثل تصميم تجربة المستخدم (UX Design) والتصميم المتمركز حول الإنسان (Human-Centered Design) لم تعد ترفًا أو ميزة تنافسية. بل أصبحت ضرورة.
هذه المنهجيات لا تبدأ بالحل، بل تبدأ بالاستكشاف. من هو هذا المستخدم؟ كيف يقضي يومه؟ ما الذي يزعجه؟ كيف يمكن أن نجعل التقنية غير مرئية، لأنها ببساطة… تعمل بانسيابية؟
المنتج الذي يُصمم بهذه الطريقة، لا يحتاج إلى تدريب مطوّل، ولا إلى أدلة استخدام. لأنه بُني ليكون بديهيًا. تمامًا كما تعرف كيف تستخدم الباب دون أن تتعلم طريقة فتحه، يعرف المستخدم كيف يتعامل مع المنتج، لأنه يشبه تفكيره.
- الاستماع المستمر: دورة لا تنتهي
حتى حين يُطلق المنتج، لا تنتهي رحلة الفهم. بل تبدأ مرحلة جديدة: الاستماع المستمر. فالسوق ديناميكي، وسلوك المستخدم يتغير، واحتياجات الأمس قد لا تكون صالحة للغد.
لهذا، يجب أن تُبنى المنتجات بطريقة تتيح التعلّم المستمر من التفاعل الحقيقي. لا يكفي إطلاق تحديثات دورية، بل لا بد من وجود نظام دائم لجمع الملاحظات، وتحليل السلوك، وقياس مدى تحقق الفائدة الحقيقية.
المنتج الناجح يشبه كائنًا حيًا يتطور باستمرار، يتكيف، يتعلم، ويُعيد تشكيل نفسه كلما تغيرت البيئة.
أمثلة من الواقع المحلي
في السوق السعودي، هناك أمثلة متناقضة توضح الفرق بين منتج “مبني تقنيًا” ومنتج “مصمم إنسانيًا”.
-
بعض التطبيقات الحكومية الرائدة نجحت لأنها لم تكتفِ بالامتثال للمعايير، بل صممت رحلات المستخدم من داخل واقع المواطن والمقيم، وسألت: كيف نجعل التجربة أسهل، أسرع، وأقرب لأسلوب الحياة المحلي؟
-
في المقابل، هناك حلول تقنية متقدمة فنيًا، لكنها فشلت في الانتشار لأنها افترضت أن ما ينجح عالميًا سينجح محليًا دون تعديل.
هذه التجارب تؤكد أن النجاح لا يُقاس بعدد الأسطر البرمجية، بل بعدد الابتسامات التي يرسمها المنتج على وجه المستخدم.
- الثقافة قبل الأدوات
في نهاية المطاف، إعادة العميل إلى مركز عملية التطوير ليست مسألة أدوات أو عمليات فحسب، بل مسألة ثقافة. ثقافة تعترف بأن أفضل الأفكار لا تأتي دائمًا من الداخل، بل من الخارج. من الشارع، من المستخدم، من السوق الذي لا ينتظر.
حين تتبنى الشركة هذه الثقافة، تبدأ في طرح الأسئلة الصحيحة:
-
من نخدم؟
-
ما الذي يعانيه مستخدمنا اليوم؟
-
ما أصغر تغيير يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً؟
-
هل نبني منتجًا… أم نبني معنى؟
في الختام : المنتج الذي لا يتحدث لغة العميل، سيبقى وحيداً مهما كان ذكياً
البرمجة لغة عظيمة، لكن السوق لا يفهمها. السوق يتحدث بلغة الاحتياج، بلغة الألم، بلغة “الحل”. وكل منتج لا يُترجم هذه اللغة، سيبقى غريبًا، معزولًا، مهما تفنن مطوروه في بنائه.
في السعودية، ومع زخم التحول الرقمي، الفرص هائلة، لكن النجاح الحقيقي لن يكون حليف من يبرمج فقط، بل من يُنصت، ويترجم، ويبني منتجات لها جذور في الواقع… وصوت مسموع في السوق.
المراجع :
📌 أبحاث ومقالات أكاديمية عن مشاركة العميل في تطوير المنتج
-
Customer involvement in new product development
دراسة حول كيف يؤثر إشراك العميل في مراحل تطوير المنتجات على نجاحها، وتبيّن أنواع المشاركة المختلفة وتأثيرها على الأداء. -
Customer Involvement and Sustainable Product Innovations
بحث يربط بين مشاركة العميل وبين القدرة على ابتكار منتجات مستدامة، مع تحليل دور التصميم والتكنولوجيا في هذه العملية. -
User involvement in product and service development: Literature review
مراجعة أدبية تتناول أطر وأساليب إشراك المستخدم في تطوير المنتجات والخدمات. -
Virtual Customer Environment (VCE)
يقدم مفهوم بيئة العميل الافتراضية وكيف يمكنها تعزيز مشاركة العميل في مراحل الابتكار والتطوير.
📌 مصادر وتجارب عملية حول تصميم تجربة المستخدم (UX)
-
تصميم تجربة المستخدم في تطوير البرمجيات — Hsoub Academy
يشرح أهمية تجربة المستخدم وتأثيرها على جودة المنتج والعلامة التجارية. -
تصميم تجربة المستخدم: ماهيته وأهميته وفوائده
مقالة توضح كيف يعطي تركيز UX أولوية لاحتياجات المستخدم ويسهم في خلق تجارب أكثر فاعلية. -
IBM – ما هي تجربة المستخدم (UX )؟
يوضح كيف تسهم تجربة المستخدم في زيادة معدلات التحويل، وتقليل تكاليف الدعم، وتحسين الاحتفاظ بالعملاء. -
أهمية تصميم تجربة المستخدم في تطوير المنتجات الرقمية
مقالة حديثة توضح كيف يؤثر تصميم تجربة المستخدم في تعزيز الولاء ونتائج الأعمال الرقمية.
